بقلم: يورونيوز
نشرت في
وافقت المملكة المتحدة على تحليل بيانات الصندوق الأسود للطائرة الليبية التي تحطمت في تركيا في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، بناءً على طلب مشترك من حكومة الوفاق الليبية والسلطات التركية.
وأعلن وزير المواصلات الليبي محمد الشهوبي أن القرار جاء بعد تقييم يضمن التزام مبدأ الحياد المنصوص عليه في اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي عقده في طرابلس، إن الموافقة جاءت بالتنسيق بين وزارة المواصلات الليبية والسلطات التركية.
وكان وزير الخارجية الليبي الطاهر الباعور قد التقى السفير البريطاني في طرابلس، الثلاثاء، وصرّح عقب اللقاء أن ليبيا وتركيا قدّمتا طلبًا مشتركًا إلى بريطانيا للحصول على دعم فني وقانوني في تحليل مسجّل بيانات الرحلة.
تفاصيل الحادث وضحاياه
وتحطمت الطائرة الخاصة من طراز “فالكون 50” بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار أنقرة إيسنبوغا الدولي، خلال رحلة عودتها إلى طرابلس. وقد فُقد الاتصال بها بعد نحو 40 دقيقة من الإقلاع، ليُعثر لاحقًا على حطامها على بعد نحو كيلومترين جنوب قرية كسيك كافاك في قضاء هايمانا.
وأسفر الحادث عن مقتل رئيس أركان الجيش الليبي محمد الحداد، إلى جانب مستشاره محمد العساوي دياب، واللواء الفيتوري غريبيل، والمستشار محمود القيطوعي، والمصوّر محمد عمر أحمد محجوب. كما لقي ثلاثة من أفراد الطاقم حتفهم، اثنان منهم فرنسيان.
التحقيقات التركية والاستبعاد الأولي للتخريب
وأفادت السلطات التركية أن التحقيقات الأولية استبعدت وجود عمل تخريبي، ورجّحت أن يكون عطلًا كهربائيًّا هو سبب التحطم. وصرّح رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن الطائرة أبلغت عن عطل فني وطلبت تنفيذ هبوط اضطراري قبل تحطمها.
وعُثر على مسجّل بيانات الرحلة (الصندوق الأسود) ومسجّل الصوت في أرض زراعية قرب موقع الحطام، ليشكّلا عنصرين محوريين في مسار التحقيق.
معايير الحياد ورفض مشاركة فرنسا
وأوضح الشهوبي أن ثلاث دول، من بينها فرنسا، قدّمت طلبات لتحليل الصندوق الأسود، لكن ألمانيا — التي يُنظر إليها كطرف محايد تقنيًّا — رفضت السماح لفرنسا بالمشاركة.
ولفت إلى أن اتفاقية شيكاغو للطيران المدني تنص على أن الدولة المنفّذة للتحليل يجب أن تكون محايدة. وأضاف: “فرنسا دولة مصنِّعة، وفي الوقت نفسه طاقم الطائرة فرنسي، وبالتالي لا يحق لها أن تشارك”.
وأشار إلى أن بريطانيا، باعتبارها دولة محايدة، نالت موافقة الجانب الليبي والتركي معًا.
أكد الشهوبي أن المدة اللازمة لاستعادة بيانات الرحلة تعتمد على الحالة الفنية للصندوق الأسود، مُشدّدًا على التزام الحكومة الليبية “بإطلاع الرأي العام على النتائج النهائية فور استكمالها، مع التشديد على عدم الانسياق وراء الإشاعات أو المعلومات غير الدقيقة”.
الموقف الألماني والآلية التقنية
وقبل أيام، أوضح المكتب الاتحادي الألماني للتحقيق في حوادث الطيران أنه تلقى طلبًا للاستفسار عن إمكانية المساعدة في قراءة مسجّلات الصندوق الأسود.
وأضاف أن مكتبه تواصل مع هيئة التحقيق في حوادث الطيران التركية، وطلب تزويده بصور عن المسجّلات للتحقق من قدرته التقنية على قراءتها. وأوضح أنه في حال التأكد من الجدوى الفنية، سيتم نقل المسجّلات إلى ألمانيا لقراءتها، على أن تُعاد البيانات المستخرجة لاحقًا إلى الجهة التركية المُشرفة على التحقيق، والتي ستجري التحليل الحصري للمعطيات.
زيارة عسكرية وانقسام داخلي
كان الحداد قد زار أنقرة في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، والتقى رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، في لقاء قالت تقارير إنه جاء في إطار تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط أنقرة بحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.
ويُذكر أن ليبيا لا تزال ترزح تحت تداعيات الحرب الأهلية منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، في ظل صراعات داخلية محتدمة وتداخل عوامل التدخل الخارجي.
وتشهد البلاد انقسامًا سياسيًّا يتمثّل في وجود حكومتين: الأولى معترف بها دوليًّا وتتخذ من طرابلس مقرًّا لها في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية تتمركز في شرق ليبيا، وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر، ومقرّها بنغازي.
وكان الحداد رئيس أركان حكومة الوفاق الوطني التي تسيطر على غرب البلاد، ويُعتبر من الشخصيات ذات الشعبية الواسعة رغم الانقسامات العميقة بين شرق ليبيا وغربها.













