بقلم: يورونيوز
نشرت في
•آخر تحديث
أدى زهران ممداني، بعد منصف الليل، قسمه في محطة مترو تاريخية في مانهاتن، ليصبح بذلك عمدة بشكل رسمي لمدينة نيويورك، وأول زعيم في هذا المنصب يضع يده على نسخة من القرآن لإلقاء اليمين الدستوري.
وقال ممداني في خطاب مقتضب إن “هذا حقًا شرف وامتياز للعمر كله”، وذلك بحضور المدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس.
كما وصف ممداني محطة “سيتي هول” القديمة التي أدى قسمه فيها بأنها “دليل على أهمية النقل العام لصحة وحيوية وإرث مدينتنا”، وأعلن تعيين مايك فلين مفوضًا جديدًا لوزارة النقل.
قسم آخر عند الواحدة ظهرًا
ومن المقرر أن يؤدي الشاب البالغ 34 عامًا القسم مرة أخرى في مراسم أكبر عند الساعة 1 ظهرًا، بإشراف السناتور الأمريكي بيرني ساندرز، تليها احتفالية عامة على امتداد شارع برودواي المعروف باسم “وادي الأبطال”، المشهور بمواكب الأوراق الملونة.
شاب يختزل عدة فئات
يعتقد بعض المراقبين أن ممداني، الذي يتولى أحد أكثر المناصب صعوبة، يجسّد توليفة ديموغرافية غير مسبوقة في تاريخ قيادة نيويورك، إذ يجمع بين أصول جنوب آسيوية، والانتماء إلى جيل الألفية، وكونه مسلمًا في الوقت نفسه.
وقد حرص على إبراز هويته خلال مراسم القسم، كما فعل في حملته الانتخابية، فاختار أن يؤدي اليمين بيده على القرآن الكريم، وذلك بعد أن تعهّد بمحاربة الإسلاموفوبيا.
ورغم أن العرف السائد بين معظم المسؤولين المنتخبين هو أداء القسم باستخدام كتاب ديني، إلا أن القانون لا يفرض عليهم استخدام أي كتاب محدد.
وغالبية عمداء نيويورك السابقين أدوا القسم بوضع أيديهم على الإنجيل، إلا أن إظهار ممداني لانتمائه الديني كان عنصرًا أساسيًا في حملته.
ومن الجدير بالذكر أن بعض الرؤساء السابقين للمدينة مزجوا بين التقاليد الشخصية والرموز العائلية أثناء القسم، كما فعل العمدة السابق إريك آدامز عام 2021، الذي وضع يده على كتاب والدته المقدس ممسكًا بصورة لها في نفس الوقت.
وبهذه الخطوة، انضم ممداني إلى دائرة محدودة من المسؤولين الأمريكيين الذين استخدموا القرآن في أداء اليمين الدستورية، مثل كيث إليسون وإلهان عمر من مينيسوتا، وعضوة مجلس مدينة نيويورك شاهانا حنيف عام 2022، التي استخدمت مصحفًا عائليًا.
واستعان ممداني في حفل قسمه بمصحفين ذوي دلالة خاصة: أحدهما ميراث عائلي يعود لجده، والآخر كان مملوكًا للمفكر والمؤرخ الأسود آرثر شومبورغ، وقد أتاحته مكتبة نيويورك العامة لهذا الغرض كإعارة رمزية.
في هذا السياق، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن هبة عبيد، المسؤولة عن قسم الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية في مكتبة نيويورك العامة، تعليقها على استعمال المصحف: “إنه اختيارٌ رمزيٌ عميق الدلالة، فما نشهده ليس مجرد قَسَم يؤديّه عمدة مسلم باستخدام القرآن فحسب، بل قَسَمٌ لعمدة وُلد في القارة الأفريقية، وتحديدًا في أوغندا”.
وساهمت عبيد، إلى جانب زارا رحيم (المستشارة العليا لممداني) وزوجته راما دوجي، في اختيار المصحف الذي استُخدم في المراسم. وعقّبت على هذا الاختيار بقولها: “إنه يجسّد في هذه اللحظة تمازجًا فريدًا بين الإيمان والهوية وتاريخ نيويورك الغني”.
تحديات كبيرة
وخلال حملته، التي جعلت قضية “تكلفة المعيشة” محورًا رئيسيًا، وعد ممداني بإحداث تغييرات جذرية لخفض تكاليف الحياة في واحدة من أغلى المدن في العالم، بما في ذلك تقديم رعاية أطفال مجانية، وحافلات مجانية، وتجميد الإيجارات لما يقرب من مليون أسرة، وتجربة متاجر بقالة تديرها المدينة.
لكن مهامه لن تقتصر على ذلك، إذ سيتعين عليه أيضًا التعامل مع القمامة والثلوج والفئران، بالإضافة إلى تحمل الانتقادات بشأن تأخيرات المترو والحفر في الطرق.
وسيتعين على ممداني التعامل مع المدينة بعد سنوات من التعافي البطيء من جائحة كوفيد-19، ورغم انخفاض الجريمة العنيفة إلى مستويات ما قبل الجائحة وعودة السياح، يستمر القلق بشأن ارتفاع الأسعار والإيجارات.
كما سيكون أمام تحدٍ التعامل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، الذي هدد خلال الانتخابات بسحب التمويل الفيدرالي من المدينة إذا فاز ممداني، لكنه دعا الديمقراطي لاحقًا إلى البيت الأبيض في لقاء ودي.
إلى جانب ذلك، يواجه ممداني معارضة من بعض أعضاء الجالية اليهودية في المدينة بسبب انتقاده الشديد لحكومة إسرائيل، بما في ذلك اتهاماتها بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة.
قضى العمدة وزملاؤه الأسابيع التالية لفوزه بالانتخابات في الاستعداد لتولي المنصب، محاطين بمستشارين ذوي خبرة من داخل الحكومة أو بالتعاون معها. وشمل ذلك جهودًا لإقناع مفوضة الشرطة جيسيكا تيش بالبقاء في منصبها، بهدف تهدئة مخاوف رجال الأعمال من احتمال حدوث تغييرات كبيرة في استراتيجية الشرطة.













