في خطوة وصفت بأنها تصعيد خطير واستفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم، صادقت السلطات الإسرائيلية رسمياً على قرار يقضي بمصادرة أراضٍ تقع ضمن الساحة الداخلية للحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. يأتي هذا القرار بذريعة تنفيذ مشاريع بناء تهدف إلى تغيير معالم الحرم التاريخية، وهو ما يعتبره الفلسطينيون والمؤسسات الحقوقية انتهاكاً صارخاً للسيادة الفلسطينية على المقدسات الإسلامية.
تفاصيل القرار وتجاوز الصلاحيات
ينص القرار الإسرائيلي على نزع الصلاحيات الإدارية والقانونية من بلدية الخليل ودائرة الأوقاف الإسلامية، اللتين تشرفان تاريخياً وقانونياً على الموقع، وتحويل ملكية الأرض لما يسمى بـ "المسؤول عن الأملاك الحكومية" في الإدارة المدنية التابعة للاحتلال. وتهدف هذه المصادرة إلى تخصيص المساحة لإنشاء مصعد ومسار خاص للمستوطنين، مما يستلزم تغييرات إنشائية تمس جوهر البناء التاريخي للمسجد الإسلامي العريق.
السياق التاريخي: من مجزرة 1994 إلى التقسيم الزماني والمكاني
لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق التاريخي المؤلم الذي يعيشه الحرم الإبراهيمي. فمنذ المجزرة المروعة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين عام 1994، والتي راح ضحيتها 29 مصلياً فجراً، فرضت إسرائيل تقسيماً قسرياً للحرم، حيث استولت على نحو 63% من مساحته وحولته إلى كنيس يهودي، بينما خصصت الجزء المتبقي للمسلمين، مع فرض قيود مشددة على الدخول والخروج عبر بوابات إلكترونية وحواجز عسكرية.
ويأتي القرار الجديد ليرسخ سياسة التهويد المستمرة، متجاوزاً اتفاقية الخليل (بروتوكول الخليل) الموقعة عام 1997، والتي تنص بوضوح على نقل صلاحيات التخطيط والبناء في هذه المنطقة إلى السلطة الفلسطينية.
المكانة الدولية وانتهاك قرارات اليونسكو
يكتسب الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل أهمية عالمية استثنائية، حيث أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 2017 البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكدة هويتها الفلسطينية الخالصة. ويُعد أي تغيير في المعالم العمرانية أو التاريخية للموقع انتهاكاً مباشراً للمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف التي تمنع القوة القائمة بالاحتلال من تغيير معالم الأراضي المحتلة.
التداعيات المتوقعة: توتر محلي وإقليمي
يحذر مراقبون من أن هذا القرار قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع الأمنية في مدينة الخليل وعموم الأراضي الفلسطينية. فالمساس بالمقدسات الدينية لطالما كان شرارة لموجات من الغضب والمواجهات. كما أن هذا الإجراء يضعف فرص التهدئة ويؤكد على استمرار سياسة فرض الأمر الواقع، مما يستدعي تحركاً دبلوماسياً واسعاً من قبل الأردن (صاحب الوصاية على المقدسات) والمجتمع الدولي للضغط من أجل وقف هذا التعدي السافر على التراث الإنساني والديني.
The post إسرائيل تصادر ساحة الحرم الإبراهيمي: تصعيد خطير في الخليل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











